أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

107

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

جَوَانِحُ قد أيْقَنَّ أنَّ قَبِيلَهُ . . . إذَا ما التَقَى الجَمْعَانِ أوَّلُ غَالِبِ وأقول له : إن الطير وصفهن باليقين لما ذكره فيما بعد من قوله : ( الطويل ) لَهُنَّ عَلَيْهِمْ عَادَةٌ قَدْ عَرَفْنَهَا . . . إذَا عُرَّضَ الخطيُّ فَوْقَ الكَوائِبِ وأنت فلم تذكر لم وصفهن أبو الطيب باليقين والثقة ، وكان ينبغي أن يقول : إنما وصفهن بذلك لما قبله من قوله : ( البسيط ) تَحْمَى السُّيُوفُ على أَعْدَائِه مَعَهُ . . . كأَنَّهُنَّ بَنُوهُ أَوْ عَشَائرُهُ ( إذَا انْتَضَاهَا لَحْرْبٍ لم تَدَعْ جَسَداً . . . إلاَّ ( وباطُنُهُ للعَيْنِ ظاهِرُهُ ) وقوله : ( الطويل ) رَأَتْ وَجْهَ مَنْ أَهْوَى بِلَيْلٍ عَوَاذِلي . . . فَقُلْنَ : نَرَى شَمْساً ومَا طَلَع الفَجْرُ قال : إنما خص العواذل هنا دون غيرهن ؛ لأنهن لم يعترفن له بهذا إلا لما فاق عندهن الوجوه ، فعذرنه في محبته ، وذلك الغاية في معناه . ( وأقول : ) وقال الواحدي : وخص العواذل لأنهن إذا اعترفن بهذا ، مع إنكارهن عليه حبها ، كان ذلك أدل على حسنها .